صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

200

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أقول ما ذكروه حق وصدق من عدم تكثر الحيثية واختلافها الا في اجتماع الفعل والقبول بمعنى الانفعال التجددي الاستعدادي ( 1 ) دون اجتماع الايجاب ومطلق القبول فان المعلول الصادر بايجاب العلة واقتضائها إذا كان وجوده في نفسه بعينه وجوده العرضي كما هو شان الاعراض فحيثية صدور مثل هذا المعلول هي بعينها حيثية عروضه لموجبه التام ومقتضيه لأنه لم يوجب الا معلولا وجوده هذا الوجود فلو لم يقم به لم يكن مقتضيا ذلك الوجود الارتباطي فاذن لو كان خلل في كون أوائل الصوادر عنه اعراضا لكان من سبيل آخر لا من محالية اجتماع الفعل والقبول ثم العجب منه كيف استقام عنده حال لوازم المهيات البسيطة مع أنه قد حقق القول فيها بأنها غير مستنده الا إلى تلك المهيات التي هي جاعلها فهل هي الا فاعله لها وقابله بجهة واحده . ثم قوله كيف يصدق عاقل إلى آخره تعريض ببهمنيار حيث قال في التحصيل ذاته تعالى وان كانت محلا لاعراض كثيره ولكن لا ينفعل عنها ولا يتصف بها ومراده انه لا يتأثر فان أكثر ما يطلق لفظ الاتصاف انما هو في الاعراض التي يتأثر منها الموضوع ويصير بحال لم يكن هو في ذاته عليها كالجسم في اتصافه باللون والطعم وسائر الاعراض وكالنفس في اتصافها بالعلم والقدرة وغيرهما وليس كذلك حال العقل الفعال مثلا في حصول الافعال والأحوال والآثار الصادرة عنه من جهة الفاعلية والايجاب وكذا الإضافات العارضة له إلى المعلولات المتأخرة عنه فان

--> ( 1 ) فأشار بالانفعال التجددي إلى أنه لا بد ان يقبل الشئ من غيره فلو انبعث الشئ من نفسه انبعاث اللوازم من حاق ذات الملزومات لم يكن انفعالا تجدديا وبالاستعدادي إلى أنه يكون بمدخلية المادة لأنها حامله القوة وموضوعه للقابلية فقبول الماء للسخونة انفعال تجددي استعدادي لا قبول الأربعة للزوجية أي عروضها لها ولا قبول النار للسخونة ومعروضيتها لها فإنهما لم يقبلاهما من غيرهما ولا بواسطة المادة الموضوعة إذ لو فرضناهما مجردتين أيضا لكانتا مقتضيتين لهما فجهة الاقتضاء في أمثال ذلك هي جهة العروض والقبول بمعنى الموصوفية بعينها - س قده .